عبد الملك الجويني

320

نهاية المطلب في دراية المذهب

النجاسة ، كما سبق التفصيل فيه ، في كتاب الطهارة ، وفي هذا الباب . وقد ذكرنا الصفاتِ التي تراعى : من اللون ، والطعم ، والرائحة . ومما ذكرناه في الطهارة - والحاجةُ الآن ماسة إلى تجديد العهد به إيماء - غسالة النجاسة إذا انفصلت ، وحكمُ طهارتها ونجاستها ، وقد مضى ذلك مبيناً في كتاب الطهارة . ثم ظهر اختلاف أئمتنا في أنه هل يجب عصرُ الثوب المغسول عن الغسالة على حسب العادة في مثله ؟ وقد قال شيخنا أبو علي : هذا الخلاف بعينه ، هو الخلاف في نجاسة الغُسالة وطهارتها . فإن حكمنا بنجاستها ، فبالحري أن نوجب العصرَ ، لفصلها على حسب الإمكان ، مع الاقتصاد في الاعتياد ، وإن قلنا : الغسالة التي تنفصل بالعصر طاهرةٌ ، فلا معنى لإيجاب العصر مع المصير إلى أنّ ما يعصر لو رُدّ إلى الثوب ساغ . فهذا تفصيل القول في العصر . ثم وإن حكمنا بنجاسة الغسالة وأوجبنا العصر ، فالبلل الباقي بعد الإمعان في العصر طاهر ، وكان من الممكن أن يتوقف الحكم بطهارة الثوب على جفافه عن البلل ، فإن معنى الجفاف خطف الهواء أجزاء البلل ، ولم يصر إلى اشتراط ذلك أحد . 1097 - ثم ذكر الشافعي في صدر الفصل تفصيلَ إزالة النجاسة التي تصيب الأرضَ . ومعتمد المذهب فيها حديث الأعرابي الذي دخل المسجد ، وجلس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فكان النبي صلى الله عليه وسلم يختص بتكريمه ، والرفق به ، فقال لذلك في صلاته : اللهم ارحمني ومحمداً ، ولا ترحم معنا أحداً . فقال النبي صلى الله عليه وسلم بعد التحلل : " لقد تحجَّرت واسعاً " ثم قام الأعرابي إلى ناحيةٍ من المسجد ، فبال فيها ، فهمّ به بعضُ أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فضربه ، فقال صلى الله عليه وسلم : " لا تُزْرِموه " أي لا تقطعوا عليه بوله ، ثم قال صلى الله عليه وسلم " صبوا عليه ذَنُوباً من ماء " ( 1 ) ولعله صلى الله عليه وسلم

--> ( 1 ) حديث الأعرابي . أصله في الصحيحين ، متفق عليه من حديث أنس ( اللؤلؤ والمرجان : =